التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقد مضَى في باب جعفرِ بنِ محمدٍ خبرُ غَسْلِه في قميصِه ﷺ (١)، وجرَى ذكرُه ها هُنا لما في خبرِ مالكٍ من ذلك، ولم يُختلَفْ في أن الذين غَسَلوه؛ عليٌّ والفضلُ بنُ عباس، واختُلِف في العباس، وأُسامةَ بنِ زيد، وقُثَمَ بنِ العباس، وشُقرانَ مولى رسولِ الله ﷺ، فقيل: هؤلاء كلُّهم شهِدُوا غَسلَه.
وقيل: لم يَغْسِلْه غيرُ عليّ، والفضلُ كان يصُبُّ الماءَ وعليٌّ يَغسِلُه.
وقيل: كان الناسُ قد تنازَعوا ذلك، فصاح أبو بكر: يا معشرَ الناس، كلُّ قوم أولَى بجنائزِهم من غيرِهم. فانطلَق الأنصارُ إلى العباسِ فكلَّموه، فأدخَل معهم أوسَ بنَ خَوَليٍّ، وكان الفضلُ والعباسُ يَقلِبانه، وأُسامةُ بنُ زيدٍ وقُثَمُ يصُبّان الماءَ على عليٍّ ﵀ (٢).
ورُوِي من وجهٍ آخرَ أن العباسَ كان بالباب لم يحضُرِ الغَسلَ، يقول: لم يمنَعْني أن أحضُرَه إلا أنّي كنتُ أراه ﷺ يستحيي أن يَراني أراه حاسِرًا (٣). صلواتُ الله وسلامُه عليه، ورضيَ اللّهُ عن جميع صحابتِه وأزواجِه وسلَّم تسليمًا.