"ثم تَشاءَمت". أي: أخَذت نحوَ الشام، والشامُ من المدينةِ في ناحيةِ الشِّمال. كأنه يقول: إذا مالَتِ السحابةُ الظاهرةُ من جهةِ الغربِ إلى جهةِ الشِّمال (١).
"فتلك عَيْنٌ غُدَيقَةٌ"؛ أي: ماءٌ معينٌ، والعَينُ: مطرُ أيام لا يُقلِعُ، وقيل: العَيْنُ ماءٌ عن يمينِ قِبْلةِ العراق. وقيل: كلُّ ماءٍ مرَّ من ناحيةِ القِبلة. يقول: فتلك سَحابةٌ يكونُ ماؤُها غَدَقًا. والغَدَقُ: الغزيرُ، وغُدَيقةٌ تصغيرُ غَدِقة، وسُمِّيَ الرجلُ الغَيْداق؛ لكثرةِ سَخائِه، ومن هذا قولُ الله ﷿: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦]، أي: غزيرًا كثيرًا. قال كُثيِّر (٢):
وتَغْدِقُ أعدادٌ به ومشاربُ
يقول: يكثُرُ (٣) المطرُ عليه. وأعدادٌ جمعُ عِدٍّ؛ وهو الماءُ الغزيرُ، ومنه: الحديثُ في الماء العِدِّ (٤).