أنّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا أنْشَأتْ بَحْرِيّةً، ثم استَحالَت شامِيّةً؛ فهو أمطَرُ لها". وابنُ أبي يحيى مطعونٌ عليه متروكٌ، وإن كان فيه نُبْلٌ ويَقَظةٌ، اتُّهم بالقَدَرِ والرَّفْض، وبلاغُ مالكٍ خيرٌ من حديثِه، واللهُ أعلم.
وأما قولُه: "إذا أنْشَأتْ (١) بَحْرِيّة". فمعناه إذا ظهَرت سَحابةٌ من ناحيةِ البحرِ وارتفَعت، يقال: أنشَأ فلانٌ يقول كذا: إذا ابتَدأ قولَه وأظهَره بعدَ سُكُوت.
وكذلك قولهم: أنشَأ فلانٌ حائطَ نخل أو بئرًا أو كَرْمًا. أي: عمِل ذلك وأظهَره للناس. وكلُّ ما بدا من الأعمالِ وظهَر فقد أنشَأ؛ ومنه قولُ الله ﷿: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: ٢٤]. أي: السفنُ الظاهراتُ في البحرِ كالجبالِ الظاهرةِ في الأرض، وإنما سمَّى السحابةَ بَحْرِيّة؛ لظهورِها من ناحيةِ البحر، يقول: إذا طلَعت سحابةٌ من ناحيةِ البحر؛ وناحيةُ البحرِ بالمدينةِ الغربُ.