Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٦/ ٣٢٦

حديثٌ رابعٌ وأربعونَ منَ البلاغات

مالكٌ (١)، أنَّه بلَغه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنّي لأنسى أو أُنسّى، لأَسُنّ".

أما هذا الحديثُ بهذا اللفظِ فلا أعلمُه يُروَى عن النبيِّ ﷺ بوجْهٍ من الوُجوهِ مُسندًا ولا مقطوعًا من غيرِ هذا الوجه، واللهُ أعلم، وهو أحدُ الأحاديثِ الأربعة في "الموطأ" التي لا توجدُ في غيرِه مُسندةٌ ولا مرسلَة، واللهُ أعلم (٢)، ومعناه صحيحٌ في الأصول، وقد مضَت آثارٌ في باب نومِه عن الصلاةِ تدُلُّ على هذا المعنى، نحوَ قوله ﷺ: "إن اللهَ قبَض أرواحَنا لتكونَ سُنَّةً لمَن بعدَكم" (٣).

وقال ﷺ: "إنما أنا بَشَرٌ أنسَى كما تنْسَون". وبُعِث ﷺ مُعلِّمًا، فما سَنَّ لنا اتَّبَعناه، وقد بلَّغ ما أُمِر به، ولم يَتوَفَّهُ (٤) اللهُ حتى أكمَل دينَه سُننًا وفرائض، والحمدُ لله.

حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الطَّيِّبِ وجيهُ بنُ الحسنِ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا أبو بَكْرةَ بكّارُ بنُ قُتيبةَ القاضي، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ النَّهْشَليُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرّحمن بنُ الأسودِ بنِ يزيد، عن أبيه، عن عبدِ الله، أنّ رسولَ الله ﷺ صلَّى الظهرَ أو العصر، شَكَّ أبو بكرٍ لا يَدْرِي أيَّهما، قال عبدُ الرّحمن -وقد سمّاها عبدُ الرّحمن-: فصلَّى خمسًا، فقيل: يا رسولَ الله، أزِيدَ في الصلاة؟ قال: "وما ذاكَ؟ ". قالوا: صلَّيتَ خمسًا. فقال رسولُ الله ﷺ: "إنما أنا بشرٌ مِثلُكم، أذكرُ كما تذكُرون، وأنسَى كما تنْسَون" (٥) (٦).