Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٦/ ٣٢٤

حديثٌ ثالثٌ وأربعونَ منَ البلاغات

مالكٌ (١)، أنَّه سمِع مَن يَثِقُ به من أهلِ العلم يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ أُرِيَ أعمارَ الناسِ قبلَه، أو ما شاء اللهُ من ذلك، فكأنّه تقاصَرَ أعمارَ أُمّتِه ألّا يَبلُغوا من العمل مثلَ الذي بلَغ غيرُهم في طولِ العُمُر، فأعطاه اللهُ ليلةَ القدْر؛ خيرٌ مِن ألْفِ شهر.

لا أعلَمُ هذا الحديثَ يُروَى مسنَدًا من وجهٍ من الوُجوه، ولا أعرِفُه في غيرِ "الموطأ" مرسَلًا ولا مُسندًا، وهذا أحدُ الأحاديثِ التي انفرَد بها مالكٌ (٢)، ولكنّها رغائبُ وفضائلُ وليست أحكامًا، ولا بنَى عليها في كتابِه ولا في مذهبِه حُكْمًا.

حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُصَفَّى، قال: حدَّثنا بَقيّةُ بنُ الوليد، قال: حدَّثني بَحيرُ بنُ سَعْد، عن خالدِ بنِ مَعْدان، عن عُبادةَ بنِ الصامت، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "ليلةُ القَدْرِ في العَشْرِ البَواقي، مَن قامَهنَّ ابتغاءَ حِسْبتِهنَّ فإنّ اللهَ يغفرُ له ما تقدَّم مِن ذنْبِه، وهي ليلةُ تسع أو سبع أو خامسة، أو ثالثة، أو آخِرُ ليلة". قال رسولُ الله ﷺ: "إنّ أمارةَ ليلةِ القدْرِ أنها صافيةٌ بَلْجاءُ (٤)، كأنَّ فيها قمرًا ساطعًا، ساكنةٌ لا بردَ فيها ولا حرَّ، ولا يَحِلُّ لكوكبٍ أن يُرْمَى به فيها حتى يُصْبح، وإن أمارةَ الشمسِ صَبيحتَها تخرُجُ مستويةً ليس فيها شعاعٌ مثلَ