Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٦/ ٢٨٥

وقال عبدُ الله بنُ رواحةَ (١) في هذه القصةِ يمدَحُ بها أبا الهيثم بنَ التَّيِّهان:

فلم أرَ كالإسلامِ عزًّا لأُمَّةٍ ... ولامثلَ أضيافِ الأَراشِيِّ (٢) معشَرَا

نبيٌّ وصِدِّيقٌ وفاروقُ أُمَّةٍ ... وخيرُ بَنِي حوّاءَ فَرْعًا وعُنصُرَا

فوافَوْ الميقاتٍ وقدْرِ قضيةٍ ... وكان قضاءُ الله قَدْرًا مُقدَّرَا

إلى رجلٍ نَجْدٍ يُبارِي بجُودِه ... شُموسَ الضُّحى جُودًا ومَجدًا ومَفخَرَا

وفارسِ خلقِ الله في كلِّ غارةٍ ... إذا لبِسَ القومُ الحديدَ المُسَمَّرَا

ففَدَّى وحيَّا ثم أدنَى قراهُمُ ... فلمْ يَقْرِهِم إلا سَمِينًا متمَّرَا (٣)

وقرأتُ على قاسم بنِ محمد، أنَّ خالدَ بنَ سَعْدٍ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيْس، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصائغُ بمكة، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكير، قال: حدَّثنا شَيبانُ بنُ عبدِ الرّحمن، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمير، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرّحمن، عن أبي هُريرة، قال: خرَج رسولُ الله ﷺ في ساعةٍ لا يخرُجُ فيها ولا يلْقاهُ فيها أحدٌ، فأتاه أبو بكرٍ فقال: "ما أخرَجَك يا أبا بكر؟ ". قال: خرَجتُ للقاءِ رسولِ الله ﷺ والنظرِ في وَجْهِه. قال: فلمْ يلبَثْ أن جاءَ عُمرُ، فقال: "ما أخرَجَك يا عُمرُ؟ ". قال: الجوعُ. قال: "وأنا قد وجَدتُ بعضَ الذي تجِدُ، انطلِقوا بنا إلى أبي الهيثم بنِ التَّيِّهان". وكان رجلًا كثيرَ النخلِ والشاء، ولم يكن له خدَمٌ،