Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ١٧٧

عبّاسٍ في هذه المسألةِ: خُذْ بيُسْرِ الله (١). وهذا منه إباحَةٌ للصومِ والفِطْرِ للمُسافِرِ، خِلافُ القولينِ اللذين ذكرناهما عنه.

وعلى إباحَةِ الصوم والفِطْرِ للمسافرِ جماعةُ العلماءِ وأئمَّةُ الفقهِ بجميع الأمصارِ، إلّا ما ذكَرتُ لك عمّن قدَّمنا ذِكْرَه، ولا حُجَّةَ في أحَدٍ مع السُّنةِ الثابِتَةِ، هذا إن ثبَت ما ذكرناه عنهم، وقد ثبَت عن النبيِّ ﷺ من وُجُوهٍ أنّه صام في السَّفرِ، وأنه لم يَعِبْ على من أفطَر، ولا على من صام. فثبَتَتْ حُجَّتُه، ولَزِم التَّسليمُ له، وإنّما اختلَف الفقهاءُ في الأفضَلِ من الفِطرِ في السَّفَرِ أو الصَّوْمِ فيه لِمَن قدَر عليه؛ فرَوينا عن عُثْمانَ بن أبي العاص الثقفيِّ (٢) وأنسِ بن مالِكٍ صاحِبَيْ رسولِ الله ﷺ، أنّهما قالا: الصومُ في السَّفرِ أفضلُ لِمَن قَدَر عليه (٣). وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه. ونحوُ ذلك قولُ مالكٍ والثورِيِّ؛ لأنّهما قالا: الصومُ في السَّفَرِ أحَبُّ إلينا لِمَن قَدَر عليه (٤).

فاستَدلَلنا أنّهم لم يَستَحسِنوه إلّا أنّه أفضلُ عندَهم.

وقال الشَّافعيُّ ومن اتّبَعه: هو مُخيَّرٌ، ولم يُفَضِّلْ. وكذلك قال ابن عُليَّةَ. وقد روي عن الشَّافعيِّ أن الصومَ أحَبُّ إليه (٥). ولم يُختلفْ عن ابن عُليَّةَ أنّه لا يُفَضِّلُ، وهو ظاهِرُ حديثِ أنَسٍ هذا. وروي عن ابن عمرَ وابن عباسٍ أنّ الرُّخصةَ أفضَلُ (٦).