التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ سابعَ عشرَ منَ البلاغات
مالكٌ (١)، أنه بلغَهُ عن أهلِ العِلْم أنّهم كانوا يقولون: الشهداءُ في سبيل الله لا يُغسّلُونَ ولا يُصلّى عليهم، ويُدْفَنُونَ في الثِّيابِ التي قُتِلُوا فيها.
قال مالكٌ: وتلكَ السُّنةُ فيمَنْ قُتِلَ في المُعتَركِ فلمْ يدرَكْ حتّى ماتَ.
قال: وأمّا من حُمِلَ منهم فعاشَ ما شاءَ الله بَعدَ ذلك، فإنّه يُغسّلُ ويُصلّى عليه كما عُمِلَ بعُمرَ بنِ الخطاب ﵁.
وذكَرَ مالكٌ (٢) عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، أنّ عُمرَ بنَ الخطّابِ ﵁، غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلّيَ عليه، وكان شهيدًا ﵀.
قال أبو عُمر: فيما حكاهُ مالكٌ عن أهلِ العلم في هذا الباب في الشُّهداء المقتُولينَ في المُعتَركِ أنّهم لا يُغسَّلُونَ، ولا يُصلّى عليهم، حديثُ جابرٍ انفَردَ به اللّيث، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرّحمن بنِ كَعْبِ بنِ مالك، أنَّ جابرَ بنَ عبدِ الله أخبَره، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يجمعُ بينَ الرَّجُلينِ من قَتْلى أُحدٍ في ثوْبٍ واحدٍ، ويقول: "أيُّهما أكثَرُ قُرآنًا؟ " فإذا أشارُوا إلى أحدِهما قدَّمَه في اللّحْد، وقال: "أنا الشّهيدُ على هؤلاءِ يومَ القيامة"، وأمرَ بدَفْنِهم بدمائِهم ولم يُصلِّ عليهم ولم يُغسَّلُوا - ذكره أبو داودَ (٣) عن قُتيبةُ ويزيدَ بنِ خالدٍ جميعًا عن اللّيث.