Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ١٧٠

حديثٌ تاسعٌ لجعفرِ بن محمدٍ مُرْسَل

مالكٌ (١)، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله ﷺ خَطَبَ خُطْبَتين يومَ الجُمُعة وجلَسَ بينهما.

هكذا رواه جماعةُ رواةِ "الموطأ" مُرسلًا (٢)، وهو يتصلُ من وجوهٍ ثابتةٍ من غير حديثِ مالكٍ (٣).

واختلَف الفقهاءُ في الجلوسِ بين الخطبتَين، هل هو فرضٌ أم سُنةٌ؟ فقال مالكٌ وأصحابُه، والعراقيُّون، وسائرُ فقهاءِ الأمصارِ إلّا الشافعيَّ: الجلوسُ بينَ الخُطبتَين سنةٌ، فإنْ لم يجلِسْ بينَهما فلا شيءَ عليه. وقال الشافعيُّ: هو فرض، وإن لم يجلسْ بينَهما صلَّى ظهرًا أربعًا (٤).

واختلَفوا أيضًا في الخُطبة، هل هي من فروضِ صلاةِ الجمُعة أم لا؟ وقد جاءَ فيها أيضًا عن أصحابِنا أقاويلُ مُضْطربةٌ. والخُطبةُ عندَنا في الجمُعةِ فرضٌ، وهو مذهبُ ابن القاسم، والحُجَّةُ في ذلك أنّها من بيانِ رسولِ الله ﷺ لمُجمَلِ الخطابِ في صلاةِ يوم الجمعة، قال اللهُ ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]. فأبان رسولُ الله ﷺ صلاةَ الجمُعة بفعلِه كيفَ هي، وأيَّ وقتٍ هي،