وأخبارُ الخوارج بالنَّهْروان، وقتلُهم للرِّجال والوِلْدان، وتكفيرُهم الناسَ، واستحلالُهم الدماءَ والأموالَ، مشهورٌ معروفٌ، ولأبي زيدٍ عُمرَ بنِ شَبّةَ في أخبارِ النَّهْروانِ وأخبارِ صِفِّينَ ديوانٌ كبير، مَن تأمَّله اشتفَى من تلك الأخبار، ولغيرِه في ذلك كتبٌ حِسانٌ، واللهُ المستعان.
وروَى إسرائيلُ، عن مُسلم بنِ عُبيد، عن أبي الطُّفيل، عن عليٍّ في قولِ الله ﷿: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الآية [الكهف: ١٠٣]. قال: هم أهلُ النهر (١).
وروَى الثوريُّ، عن قيسِ بنِ مُسلم، عن طارقِ بنِ شهاب: أن عِتريسَ بنَ عُرقُوبٍ أتى عبدَ الله بنَ مسعودٍ فقال: يا أبا عبدِ الرحمن، هلَك مَن لم يأمرْ بالمعروفِ ولم ينهَ عن المنكر. فقال عبدُ الله بنُ مسعود: هلَك من لم ينكرِ المنكرَ بقلبِه، ولم يعرفِ المعروفَ بقلبه (٢).