Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ١٢٠

روَى الزهريُّ، عن سعيدِ بن المسيِّبِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أخَذ الجزيةَ من مجوسِ هَجَرَ، وأنَّ عمرَ بن الخطاب أخَذها من مجوسِ السَّواد، وأنَّ عثمانَ بن عفانَ أخَذها من مجوس (١) البَرْبر. هكذا رواه ابنُ وَهْبٍ (٢)، عن يونسَ بن يزيدَ، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بن المسيِّب. وأمّا مالكٌ (٣) ومَعْمَرٌ (٤) فإنهما جعَلاه عن ابن شهاب، ولم يذكُرا سعيدًا. ورواه ابنُ مهديٍّ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن السائبِ بن يزيدَ. وقد ذكَرناه في باب مراسِل ابن شهابٍ.

واختلف الفُقهاء في مُشركي العرب ومَن لا كتابَ له، هل تُؤخَذُ منهم الجزيةُ أم لا؟ فقال مالكٌ: تُقبلُ الجزيةُ من جميع الكُفار، عربًا كانوا أو عجمًا.

وقال الشافعيُّ: لا تُقبلُ الجزيةُ إلّا من أهل الكتاب خاصةً، عربًا كانوا أو عجمًا؛ لقول الله ﷿: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩]. قال: وتُقبلُ من المجوس بالسُّنَّة. وعلى هذا مذهبُ الثوريِّ، وأبي حنيفةَ وأصحابه، وأبي ثورٍ، وأحمدَ وداودَ. وقال أبو ثورٍ: الجزيةُ لا تُؤخذُ إلّا من أهل الكتاب، ومن المجوسِ لا غيرُ. وكذلك قال أحمدُ بن حنبل. وكذلك قال أبو حنيفةَ وأصحابُه أنّ مشركي العرب لا يُقبلُ منهم إلّا الإسلامُ أو السَّيفُ، وتُقبلُ الجزيةُ من الكتابيِّين من العرب، ومن سائرِ كفار العجم.