التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
مَن كان نحَر قبلَه أن يُعيدَ بذبح آخرَ، ولا يَنحرَ حتى يَنحرَ النبيُّ ﷺ. ذكرَه سُنَيدٌ، عن حجّاج، عن ابن جُرَيج (١).
ففي هذين الحديثين أن النحرَ لا يجوزُ قبلَ نحرِ الإمام.
وقال مَعْمَر، عن الحَسَن في قول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]. نزلَت في قوم ذبَحوا قبلَ أن يَنحرَ النبيُّ ﷺ، أو قبلَ أن يُصلِّي النبيُّ ﷺ، فأمرَهم النبيُّ ﷺ أن يُعيدوا (٢).
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثوريُّ، والليثُ بنُ سَعْد (٣): لا يجوزُ ذبحُ الأضحيةِ قبلَ الصَّلاة، ويجوزُ بعدَ الصَّلاةِ قبلَ أن يَذبحَ الإمام، وحجَّتُهم حديثُ الشَّعبيِّ، عن البَرَاء، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن نَسَكَ قبلَ الصَّلاةِ فإنما هي شاةُ لحم". وقد ذكَرْنا هذا الحديثَ فيما تقدَّم من هذا الباب.
وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زياد أبو جعفرٍ البَزّازُ ببغداد، قال: حدَّثنا زكريا بنُ عَديٍّ، قال: حدَّثنا حفصٌ، عن داودَ وعاصم، عن الشعبيِّ، عن البَرَاءِ قال: قال رسول الله ﷺ في خُطبتِه يومَ النحر: "مَن ذبَح قبلَ الصَّلاةِ فلْيُعِدْ" (٤).