Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ١١٤

وسَيّار (١)، عن الشعبيِّ، عن البراءِ مثلَه بمعناه. ومَن رواه عن الشعبيِّ، عن جابرٍ فقد أخطأ.

وفي حديثِ مالكٍ من الفقه: أن الذّبْحَ لا يجوزُ قبلَ ذبْح الإمام؛ لأنَّ رسول الله ﷺ أمَر الذي ذبَح قبلَ أن يَذبحَ بالإعادة، وقد أمرَنا الله بالتأسِّي به (٢)، وحذَّرَنا من مُخالفَةِ أمرِه، ولم يُخبرْنا رسول الله ﷺ أن ذلك خصوصٌ له، فالواجبُ في ذلك استعمالُ عُمومِه، وقد أجمع العلماءُ على أن الأضحى مُؤقَّتٌ بوَقْتٍ لا يتقدَّمُ، إلا أنهم اختلَفوا في تعيينِ ذلك الوقتِ على ما نُورِدُه عنهم في هذا الباب، إن شاء الله.

وأجمَعوا على أن الذبحَ لأهل الحَضر لا يجوزُ قبلَ الصلاة؛ لقوله ﷺ: "ومَن ذبَح قبلَ الصَّلاةِ فتلك شاةُ لحم".

وأما الذَّبحُ بعدَ الصَّلاةِ وقبلَ ذبح الإمام، فموضعٌ اختلَف فيه العلماءُ لاختلافِ الآثارِ في ذلك؛ فذهبَ مالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابهما، والأوزاعيُّ (٣): إلى أنه لا يجوزُ لأحدٍ أن يَذبحَ أضحيتَه قبلَ ذبح الإمام، وحجَّتُهم حديثُ مالكٍ هذا، عن يحيى بنِ سعيد، عن بُشَيرِ بنِ يَسار، أنَّ رسول الله ﷺ أمَر أبا بُرْدة بنَ نِيارٍ لما ذبَح ضَحِيّته قبلَ ذبح رسول الله ﷺ أن يُعيدَ بضَحيّة أخرى.

وروَى ابنُ جُرَيج، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ (٤) صلَّى يومَ النحر بالمدينة، فتقدَّم رجالٌ فنحَروا، وظنُّوا أنَّ رسول الله ﷺ قد نحَر، فأمَر