Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٤/ ٣٥١

قال أبو عُمر: فأكثرُ أحوالِ حديثِ عائشةَ هذا عندَ المخالفِ أن يُجعلَ متعارضًا؛ فلا يُوجبُ حُكْمًا، وإذا كان ذلك كذلك، كانت روايةُ ابنِ عباس (١) تقضي على ذلك، فكيف وروايةُ مَن روَى أنّ أبا بكر كان يصلِّي بصلاةِ رسولِ الله ﷺ، والناسُ يُصلُّونَ بصلاةِ أبي بكر، فيها بيانٌ وزيادةٌ يجبُ قبولُها وهي مفسِّرةٌ، وروايةُ مَن روَى أنّ أبا بكرٍ كان المقدَّمَ مجملةٌ محتملةٌ للتأويل؛ لأنه جائزٌ أن تكونَ صلاةً أخرى، ولو صحَّ أنها كانت صلاةً واحدةً؟ كان في روايةِ مَن روَى عن عائشة وغيرِها، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان المقدَّمَ زيادةُ بيان؛ لأنه قد أثبَت ما قال غيرُه من تقدُّم أبي بكر، وزاد تأخُّرَه وتقدُّمَ رسولِ الله ﷺ، ومَن روَى أنّ أبا بكرٍ كان المقدَّمَ، لم يحفظْ قصةَ تأخُّرِه وتقدُّم رسولِ الله ﷺ، وتقديرُ ذلك أن تكونَ جماعتُهم رأوا أبا بكر في حالِ دخولِه في الصلاة، فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ وانتهى إلى الصفِّ الأول - والصفوفُ كثيرةٌ - علِم مَن قرُب تغيُّرَ حالِ أبي بكر، وانتقالَ الإمامةِ إلى النبيِّ ﷺ، ولم يعلمْ ذلك مَن بَعُدَ؛ فلهذا قلنا: إنَّ مَن نقَل انتقالَ الإمامةِ إلى رسولِ الله ﷺ، علِم ما خفيَ على مَن قال: إنَّ الإمامَ كان أبا بكر.