Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٤/ ١٤٩

اشتَريتِ وأعْتَقْتِ (١)، كقوله ﷿: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]. بمعنى: عليها. وكقوله: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢]. يعني: عليهم اللعنةُ. قال: ويجوزُ أن يكونَ معناه الوعيدَ، كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤].

قال أبو عُمر: ليس في حديث الشافعيِّ عندَنا من روايةِ المُزَنيِّ إلا: "اشتَرطي"، بالتاء (٢)، فاللهُ أعلم.

وقال أبو بكر بنُ داود: قولُ رسولِ الله ﷺ: "اشتَرطي لهم الولاء، فإنَّما الولاءُ لمَن أعتَقَ" معلومٌ أنَّه لم يكنْ إلّا بعدَ تحريم اشتراطِ الولاء؛ لأنه لا يجوزُ في صفتِه ﷺ أن يأمُرَ بتركِ شيءٍ ثم يخبرَ أنه لمَن ترَكه بغيرِ سببٍ حادثٍ من المتروك له.

قال: وإنّما معناه: اشتَرطي لهم الولاءَ، فإنَّ اشتراطَهم إيّاه بعدَ علمِهم بأنَّ اشتراطَه لا يجوزُ، غيرُ ضائرٍ لكِ ولا نافعٌ لهم، لا أنَّه ﷺ أمَر باشراطِ الولاءِ لهم ليقعَ البيعُ بينَها وبينَهم، فيبطُلَ الشرطُ ويصحَّ البيعُ وهم غيرُ عالمينَ بأنَّ اشتراطَهم ذلك لأنفسِهم غيرُ جائزٍ لهم؛ لأنَّ هذا مكرٌ وخديعةٌ لهم، ورسولُ الله ﷺ أبعدُ الناسِ من أن يَفعلَ ما يَنهَى عن فعلِه، أو يرضَى لنفسِه ما لا يرضاه لغيرِه، وإنما كان هذا القولُ منه تهدُّدًا لمَن رغِب عن حُكمِه، وخالفَ عن أمرِه، ويُقدمُ على فعل ما قد نَهى عن فعلِه، وتهاونًا بالشرطِ إذ كان غيرَ نافع لمشترطِه، قال الله ﷿: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦]. والله ﷿ لم يُجِزْ للمشركين كيدَ الأنبياءِ والمرسلين، ولا أباح لهم أن يكونوا بدُعاءِ الأصنام مُعتَصِمينَ، وإنما أعلَمهم أنَّ ذلك غيرُ ضائرٍ للمؤمنين، ولا نافعٌ للمشركين.