التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قولِ مَن جعلَه غريمًا من الغُرماء، وقد مضَى ذكرُ ذلك عندَ ذكرِ قولِ مَن قال: يَعتِقُ منه بقَدْرِ ما أدَّى (١).
والدليلُ على أن عقدَ الكتابةِ لا يوجبُ عتقًا، أنَّ النبيَّ ﷺ قد أجاز بيعَها، ولو كان فيها شيءٌ من العتقِ ما أجاز بيعَ ذلك، إذ من سُنَّتِه المُجتمع عليها ألّا يُباعَ الحُرُّ.
وأما قولُ هشام بنِ عُروةَ في حديثه هذا: "خُذِيها واشتَرطي لهم الولاء، فإنَّما الولاءُ لمن أعتَقَ". فكذلك رواه جمهورُ الرُّواةِ عن مالك: "واشترِطي لهم الولاءَ".
ورواه الشافعيُّ، عن مالك، عن هشام، بإسنادِه ولفظِه، إلا أنه قال: "أَشْرِطي لهم الولاءَ". ذكَر ذلك عنهم الطحاويُّ (٢)، فلم يُدخلِ التاء.
قال الطحاويُّ (٣): ومعنى: "أشرِطي لهم الولاءَ"؛ أي: أظهِري لهم حُكْمَ الولاء. "فإنَّما الولاءُ لمَن أعتَقَ". أي: أظهرِي لهم ذلك، وعرِّفيهم أنّ الولاءَ لمَن أعتَقَ؟ لأنَّ الإشراطَ هو الإظهارُ في كلام العرب، قال أوسُ بنُ حَجَر (٤):
فأشْرطَ فيها نفسَه وهْو مُعصِمٌ ... وألقَى بأسبابٍ لهُ وتوكَّلا
يعني: أظهَر نفسَه لما حاوَل أن يفعل.
قال: وأمّا روايةُ سائرِ الرُّواةِ عن مالكٍ في ذلك: "واشتَرطي لهم الولاءَ". فيحتمِلُ أن يكون: "اشتَرطي لهم الولاءَ"، أي: اشتَرطي عليهم الولاءَ أنَّه لكِ إذا