Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٤/ ٨٧

بعدَ أنْ أتاهُ خبَرُ قتْلِه بثلاثةِ أيام (١)، ولو لم يَجُزِ الحَلْقُ ما حلقَهُم، والحَلْقُ في الحجِّ نُسُكٌ، ولو كان مُثلةً كما قال من قال ذلك، ما جاز في الحجِّ ولا في غيرِه؛ لأنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نهى عن المُثلَة (٢).

وقد أجمعَ العلماءُ في جميع الآفاق على إباحةِ حبْسِ الشَّعَر، وعلى إباحَةِ الحِلاق، وكفَى بهذا حُجَّةً، وباللَّه التوفيق.

حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال: حدَّثنا عفّانُ بنُ مسلم وموسى بنُ إسماعيل، عن مهديِّ بنِ ميمون، عن محمدِ بنِ أبي يعقوب، عن الحسنِ بنِ سعد، عن عبدِ اللَّه بن جعفر: أنَّ النبيَّ ﷺ أتى آلَ جعفرٍ بعدَ ثلاث -يعني: من موتِ جعفر- فقال: "لا تبْكُوا على أخي بعدَ اليوم، ادعُوا لي بَني أخي"، قال: فجيءَ فأُغَيْلِمةٍ ثلاثةٍ كأنهم أفرُخٌ: محمدٌ، وعونٌ، وعبدُ اللَّه، قال: "ادْعُوا لي الحَلّاق"، قال: فجاءَ الحلّاقُ فحلَقَ رؤوسَهُم، ثم أخذ بيدِ عبدِ اللَّه فأشالَها فقال: "اللهمَّ أخْلِفْ جعفرًا في أهلِه، وبارِكْ لعبدِ اللَّه في صَفْقَةِ يَمينِه"، قال: فجاءت أمُّهُم فقال: "تخافينَ عليهم العَيْلَة وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرة؟ " (٣).