التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وفيه: بيانُ أنَّ مباشرةَ المرأةِ للرجل ليست كمباشرةِ الرجل لها، وأن المعنى المرادَ بالمباشرة هاهنا: الجماعُ وما كان في معناه، وقد تقدَّم القولُ في ذلك كلِّه، والحمدُ للَّه.
وفي هذا الحديث دليلٌ على أنَّ الحائضَ ليست بنجَس، وهو أمرٌ مجتمَعٌ عليه، وقد قال ﷺ لعائشة: "ناوليني الخُمرَةَ"، فقالت: إنِّي حائضٌ، فقال: "إنّ حيضتَكِ ليست في يَدِكِ" (١). وقد مضَى القولُ في معنى هذا الحديث في باب ربيعة.
وفي ترجيل عائشةَ شعرَ رسولِ اللَّه ﷺ وهي حائضٌ تفسيرٌ لقول اللَّه ﷿: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]؛ لأنَّ اعتزالَهُنَّ كان يحتملُ ألا يُقرَبْنَ في البيوت، ولا يُجتمعَ معهنَّ في مواكَلَةٍ ولا مُشارَبة، ويَحتملُ أن يكونَ اعتزالَ الوطءِ لا غير، ويَحتملُ أن يكونَ مباشرتَهنَّ مُؤْتِزرات؛ فبيّن رسولُ اللَّه ﷺ مرادَ اللَّه من ذلك على ما قد أوضحناه، وذكَرنا اختلافَ العلماءِ فيه وما جاء في ذلك من الآثار عن النبيِّ ﵇ في باب ربيعة (٢)، وقد ذكَرنا كثيرًا من حُكْم طهارةِ الحائض في باب ابنِ شهاب عن عُروةَ في حديثِ الاعتكاف (٣)، وذكَرنا في باب نافع (٤) الحُكْم في الوُضوء بسُؤْرِ المرأةِ وفضل وُضوئها والاغتسال معها في إناءٍ واحد، وهو أمرٌ صحَّت به الآثارُ واتفقَ عليه فقهاءُ الأمصار.
وفيه دليلٌ على أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان ذا شعَر، وقد مضَى في باب زيادِ بنِ