Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٤/ ٥٢

ابن عباس، أنه قال: كان الوحيُ إذا نزل سمِعَتِ الملائكةُ صوتَ مِرَارِ -أو إمرارِ- السِّلْسِلَةِ على الصَّفا (١).

وفي حديث حُنين، أنهم سمِعوا صلصلةً بين السماء والأرض، كإمرارِ الحديدِ على الطَّست الجديد (٢).

ورُوي عن مجاهدٍ في قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾. قال: أن ينفُثَ في نفسه، ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾. قال: موسى حين كلَّمه اللَّه، ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: ٥١]. قال: جبريلَ إلى محمد صلَّى اللَّه عليهما وسلم، وأشباهِه من الرسل.

ورَوى ابنُ وَهْب (٣)، عن يونُس، عن ابن شهاب، أنه سُئل عن هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾. قال: نرى هذه الآيةَ تعُدُّ مَن أوحى اللَّهُ إليه من البشر؛ فالكلام: ما كلَّم اللَّه بهِ موسى من وراء حجاب، والوحيُ: ما يُوحي اللَّهُ إلى النبيِّ من الهداية، فيُثبتُ اللَّهُ ما أراد من وحيِه في قلب النبيِّ ﷺ، فيتكلَّمُ به النبيُّ ﷺ ويكتبُه، فهو كلامُ اللَّه ووحيُه، ومنه ما يكونُ بين اللَّه وبين