التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثانيَ عَشَرَ لسُمَيٍّ
مالكٌ (١)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكرِ بنِ عبد الرحمن، عن بعض أصحابِ رسول اللَّه ﷺ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أمرَ الناسَ في سفرِه عامَ الفتح بالفطر، وقال: "تقوَّوْا لعَدُوِّكم". وصام رسولُ اللَّه ﷺ. قال أبو بكر: قال الذي حدَّثني: لقد رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ بالعَرْج (٢) يَصُبُّ الماءَ على رأسِه من العطش أو من الحرِّ، ثم قيل لرسول اللَّه ﷺ: إن طائفةً من الناس قد صاموا حين صُمتَ. فلما كان رسولُ اللَّه ﷺ بالكَدِيد دعا بقَدَح فشَرِبَ، فأفطَر الناسُ.
هذا حديثٌ مسندٌ صحيح، ولا فرقَ بين أن يُسمِّيَ التابعُ الصاحبَ الذي حدَّثه أو لا يُسمِّيَه في وجوبِ العمل بحديثه؛ لأنَّ الصحابةَ كلُّهم عُدولٌ مرضيُّون ثقاتٌ أثباتٌ، وهذا أمرٌ مجتمعٌ عليه عندَ أهل العلم بالحديث.
وقد رُوِيَ معنى هذا الحديث من وجوه عن النبيِّ ﷺ: من حديث ابن عبَّاس، وجابر، وأبي سعيد الخُدري، وقد ذكرناها في باب حُميد الطويل (٣)، ومنها ما ذكَرنا في باب ابن شهاب (٤).
وفي هذا الحديث من الفقهِ: الصيامُ في السفرِ في رمضان؛ لأنَّ سفرَه هذا عامَ الفتح كان في رمضان، لا خلافَ في ذلك، وفي صومِه ﷺ رمضانَ في سفرِه إبطالُ قول مَن قال: لا يصومُ أحدٌ رمضانَ في السفر. وجعلَ الفطرَ عَزْمةً من اللَّه،