التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وروَى ابنُ المبارك، عن الحجّاج (١)، عن الوليدِ بنِ العَيْزار، عن عكرمةَ، عن ابن عبّاس -في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]- قال: هو الرجلُ يحلِفُ على الأمرِ يرى أنّه كذلك وليس كذلك.
وجاء عن الحسن، وإبراهيم، وسليمانَ بنِ يسار (٢)، ومجاهد، وأبي مالك، وزُرارةَ بنِ أوفى، مثلُ ذلك. وإليه ذهَب مالكٌ وأصحابُه، والأوزاعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه، إلا أنَّ مالكًا وأصحابَه يقولون: إنَّ اللغوَ: أن يحلِفَ على الشيءِ الماضي يوقنُ أنه كما حلَفَ عليه، ولا يشُكُّ فيه، فإنْ شكَّ فيه، فهي عندَهم يمينٌ غَموسٌ حنيئذٍ، لا كفّارةَ فيها؛ لعِظَم إثمِها كاليمينِ الغموسِ الكاذبةِ سواءً (٣).
وقال آخرون: اللغوُ قولُ الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه، وهو غيرُ معتقدٍ لليمين، ولا مريدٍ لها. هذا قولُ عائشة (٤) وجماعةٍ من التابعين، وفقهاءِ المسلمين، منهم الشافعيُّ (٥).
واختُلفَ عن ابنِ عباس في ذلك؛ فرُوِيَ عنه كقولِ أبي هريرة (٦)، ورُوِي عنه