التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقال: "إنِّي فَرَطٌ لكم، وأنا شَهِيدٌ عليكم، وإنِّي لَأنظُرُ إلى حَوْضي الآن، وإنِّي أُعطِيتُ مفاتيحَ خزائنِ الأرض، وإنِّي واللَّه ما أخافُ عليكم أن تُشِركوا بعدي، ولكنِّي أخافُ عليكم أن تَنافَسوا فيها".
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى (١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زَبّان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رُمْح، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، قال: حدَّثني ابنُ شهاب، عن عبدِ الرحمن بنِ كعب، عن جابرٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَجمعُ بينَ الرَّجُلينِ من قَتلَى أُحدٍ ثم يقول: "أيُّهم أكثَرُ أخذًا للقرآن؟ "، فإذا أُشير له إلى أحدِهما قدَّمه في اللَّحْدِ وقال: "أنا شهِيد على هؤلاء يومَ القيامة". وأمَر بدفنِهم بدمائِهم، ولم يُصَلِّ عليهم (٢).
أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيل، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الواحد، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ سَلَمة (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ (٤) بنُ خالد، قال: حدَّثني أسامةُ بنُ زيد، قال: أخبرني ابنُ شهابٍ الزهريُّ، عن أنسِ بنِ مالك، قال: لم يُصَلِّ النبيُّ ﷺ على شهداءِ أُحد، وقال: "أنا الشَّاهِدُ عليكم اليومَ". وكان يَجمعُ بين الثلاثةِ النَّفَرِ والاثنين، ثم يَسألُ: "أيُّهما أكثرُ قرآنًا؟ " فيُقدِّمُه في اللَّحْد، ويُكفِّنُ الرَّجُلين والثلاثةَ في الثوبِ الواحد (٥).