التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ خامسٌ لأبي النَّضْر
مالكٌ (١)، عن عبدِ اللَّه بنِ يزيد، وأبي النَّضْر، عن أبي سلَمة، عن عائشة، أنّ رسولَ اللَّه ﷺ كان يُصلّي جالسًا فيقرأُ وهو جالسٌ، فإذا بقيَ من قراءَتِه قدْرُ ما يكونُ (٢) ثلاثينَ أو أربعينَ آيةً، قام فقَرأ وهو قائمٌ، ثم ركَعَ وسجَدَ، ثم صنَعَ في الرَّكعةِ الثانيةِ مثلَ ذلك.
لا خلافَ فيمَن افتتحَ صلاةَ نافلةٍ قاعدًا أنّ له أنْ يقومَ فيها، واختَلفوا فيمَن افتَتحَها قائمًا ثم قعَدَ، وقد ذكَرْنا ذلك في باب هشام بنِ عُروة (٣).
وهذا الحديثُ في الموطّأ لمالكٍ عن عبدِ اللَّه بنِ يزيدَ وأبي النّضْر جميعًا، عن أبي سلَمة، عن عائشة، وقال فيه عُبيد اللَّه بنُ يحيى بن يحيى، عن أبيه، عن مالك، عن عبدِ اللَّه بنِ يزيدَ، عن أبي النّضْر؛ فسقط له الواو، وإنّما هو: وعن أبي النّضْر -هذا ما لا خلافَ بينَ الرُّواة فيه- ولا إشكال (٤)، وروايةُ عُبيدِ اللَّه عن أبيه وهَمٌ واضحٌ لا يُعرَّجُ عليه؛ ولا يُلتفَتُ إليه ولا إلى مثْلِه، واللَّهُ المستعان.