التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
على بابِ عائشةَ مرَّةً، وقدِمَ (١) من سَفَرٍ، فقال: السَّلامُ عليكَ يا رسُولَ اللَّه، السَّلامُ عليكَ يا أبا بكرٍ، السَّلامُ عليكَ يا أبه (٢).
وروينا، عن أبي هريرةَ أنَّهُ قال: من دخَلَ المقابِر فاستَغفرَ لأهلِ القُبُورِ، وتَرحَّمَ على الأمواتِ، فكأنَّما شهِدَ جَنائزهُم، وصلَّى (٣) عليهم.
وقال الحسنُ: من دخلَ المقابِرَ فقال: اللهمَّ ربَّ الأجسادِ البالِيةِ، والعِظام النَّخِرةِ (٤)، إنَّها خرجت من الدُّنيا وهي بك مُؤمِنةٌ، فأدخِلْ عليها رُوحًا مِنكَ، وسلامًا مِنِّي، كتب اللَّه لهُ بعدَدِهِم حسناتٍ (٥).
وأظُنُّ قولهُ: وسلامًا مِنِّي (٦). مأخُوذًا من قولِ النَّبيِّ ﷺ: "السَّلامُ عليكُم".
ورُوِي عن عليِّ بن أبي طالِبٍ ﵁، أنَّهُ خرجَ إلى المقابِرِ، فلمّا أشرَفَ على أهلِ القُبُورِ، رفعِ صوتهُ فنادَى: يا أهلَ القُبُورِ، أتُخبِرُونا عَنكُم، أو نُخبِرُكُم خبرَ ما عِندَنا؟ أمّا خبرُ ما قِبَلَنا، فالمالُ قدِ اقتُسِم، والنِّساءُ قد تَزوَّجنَ، والمساكِنُ قد سَكَنها قومٌ غيرُكُم، هذا خبرُ ما قِبَلَنا، فأخبِرُونا خبرَ ما قِبلكُم. ثُمَّ التفت إلى أصحابِهِ فقال: أما واللَّه لوِ اسْتَطاعُوا أن يُجِيبُوا، لقالوا: لم نَرَ زادًا خيرًا من التَّقوى (٧).
وهذا كلُّهُ من عليٍّ (٨) على سبِيلِ الاعتِبارِ، وما يذَّكَّرُ إلّا أُولُو الأبصارِ.