Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٥٤

وظاهِرُ قولِهِ: فقرأتُ عليه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. والأغلبُ منهُ، أنَّهُ افتتحها بذلك، واللَّه أعلمُ.

وقد تقدَّمَ في البابِ قبل هذا من وُجُوهِ القَولِ في ذلك ما فيه كِفايةٌ.

وهذا الحدِيثُ يُخرَّجُ في التَّفسِيرِ المُسندِ، في تأوِيلِ قولِ اللَّه ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] أنَّ السَّبعَ المثاني فاتحةُ الكِتابِ، قيلَ لها ذلك، لأنَّها تُثنَّى في كلِّ رَكْعةٍ.

كذلك قال أهلُ العِلْم بالتَّأوِيلِ.

وقد رُوِي عن ابن عبّاسٍ في قولِهِ تعالى (١): ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾: أنَّها فاتحةُ الكِتابِ (٢).

ورُوِي عنهُ: أنَّها السَّبعُ الطُّوَلُ: البَقَرةُ، وآلُ عِمران، والنِّساءُ، والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ، والأنفالُ، وبراءَةٌ (٣).

وهُو قولُ مُجاهِدٍ، وسعِيدِ بن جُبيرٍ (٤)، لأنَّها تُثنَّى فيها حُدُودُ القُرآنِ والفرائضِ.

والقولُ الأوَّلُ أثبتُ عنهُ، وهُو الصَّحِيحُ في تأوِيلِ الآيةِ، لأنَّهُ قد ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ من وُجُوهٍ صِحاح، أحسَنُها حدِيثُ شُعبةَ، عن حَبِيبِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن حَفْصِ بن عاصِم، عن أبي سعِيدِ بن المُعلَّى. وقد ذكَرْناهُ في الباب قبل هذا (٥).