التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وأجمعَ العُلماءُ كلُّهُم من السَّلفِ والخَلَفِ على أنَّ الزَّكاةَ واجِبةٌ في الحِنْطةِ، والشَّعِيرِ، والتَّمرِ، والزَّبِيبِ.
واختلفُوا فيما سِوَى ذلك من الحُبُوبِ:
فقال مالكٌ (١): الحُبُوبُ التي تجِبُ فيها الزَّكاةُ: الحِنطةُ، والشَّعِيرُ، والسُّلتُ (٢)، والذُّرةُ، والدُّخْنُ (٣)، والأُرزُ، والحِمَّصُ، والعدسُ، والجُلبانُ (٤)، واللُّوبِيا، وما أشبه ذلك من الحُبُوبِ، والقطانِيِّ (٥) كلِّها. قال: وفي الزَّيتُونِ الزَّكاةُ.
وقال الشّافِعيُّ (٦): كلُّ ما يزرعُهُ الآدمِيُّونَ، ويُيَبَّسُ ويُدَّخرُ، ويُقتاتُ مأكُولًا، خُبزًا، وسوِيقًا، وطحِينًا، وطبِيخًا، ففيه الصَّدقةُ. قال: والقَطانِيُّ كلُّها فيها الصَّدقةُ. قال: وليس في الأبزارِ، والقَتِّ (٧)، والقِثّاءِ، ولا حُبُوبِ البَقلِ، ولا الشُّونِيزِ (٨) صدقةٌ. قال: ولا يُؤخذُ في شيءٍ من ثَمرِ الشَّجرِ صَدَقةٌ، إلّا في النَّخلِ، والعِنَبِ.
واختلَفَ قولُهُ في الزَّيتُونِ، وآخِرُ ما رجعَ إليه: أن لا زكاةَ فيه، لأنَّهُ إدامٌ.