Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٥١٦

والمعنى الآخرُ: وُجُوبُ الزَّكاةِ في هذا المِقدارِ فما فوقهُ.

والوَسَقُ سِتُّونَ صاعًا بإجماع من العُلماءِ بصاع النَّبيِّ ﷺ، والصّاعُ أربعةُ أمدادٍ بمُدِّهِ ﷺ، ومُدُّهُ زِنتُهُ رِطلٌ وثُلُثٌ وزِيادةُ شيءٍ.

هذا قولُ عامَّةِ العُلماءِ بالحِجازِ والعِراقِ، فهي ألفُ مُدٍّ، ومئتا مُدٍّ، وهي بالكيلِ القُرْطُبِيِّ عِندَنا بالأندلُسِ خمسةٌ وعِشرُونَ قفِيزًا، على حِسابِ كلِّ قَفِيزٍ ثمانِيةٌ وأربعُونَ مُدًّا، وإن كان القَفِيزُ اثنينِ وأربعينَ مُدًّا، كما زعمَ جماعةٌ من الشُّيُوخ عِندَنا، فهي ثمانِيةٌ وعِشرُونَ قفِيزًا ونِصفُ قفِيزٍ، أو أربعةُ أسباع قَفِيزٍ، ووزنُ جميعِها ثلاثةٌ وخمسُونَ رُبعًا وثُلُثُ رُبع (١)، كلُّ رُبع منها من ثلاثِينَ رِطلًا.

فهذا هُو المِقدارُ الذي لا تجِبُ الزَّكاةُ فيما دُونهُ، وتجِبُ فيه وفِيما فوقهُ كيلًا؛ لأنَّ الحدِيثَ إنَّما نبَّه على الكيلِ، وهذا إجماعٌ من العُلماءِ، أنَّ الزَّكاةَ لا تجِبُ فيما دُونَ خمسةِ أوسُقٍ، إلّا أبا حنِيفةَ (٢)، وزُفَر، ورِوايةً عن بعضِ التّابِعِين، فإنَّهُم قالوا: الزَّكاةُ في كلِّ ما أخرجتهُ الأرضُ، من قليلِ ذلك وكثِيرِهِ، إلّا الطَّرفاءَ (٣)، والقَضْب (٤) الفارِسِيَّ، والحَشِيش، والحَطَب.

وخالفهُ أصحابُهُ، فصارُوا إلى ما عليه جماعةُ العُلماءِ من الصَّحابةِ والتّابِعِين، وفُقهاءِ المُسلِمِين بالحِجازِ، والعِراقِ، والشّام، ومصرَ، في اعتِبارِ الخمسةِ الأوسُقِ المذكُورةِ في هذا الحدِيثِ.