Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٣٨٣

وقال الشّافِعيُّ (١): يَضَعُ الإمامُ سَهْم رسُولِ الله ﷺ في كلِّ أمْرٍ ينفعُ الإسلام: من سدِّ ثغرٍ، وكُراع، وسِلاح، وإعطاءِ أهلِ الغَناءِ (٢)، والبلاءِ في الإسلام، والنَّفلِ عِندَ الحربِ.

وأمّا أبو حنِيفةَ (٣)، فقال: سهمُ الرَّسُولِ وسهمُ ذِي القُربى، سَقَطا بمَوتِ النَّبيِّ ﷺ. قال: ويُقسَمُ الخُمُسُ على ثلاثةِ أسهُم: لليتامى، والمساكِينِ، وابنِ السَّبِيلِ.

وأمّا مالكٌ، ﵀، فقال (٤): يُجعلُ الخُمُسُ في بيتِ المالِ، ويجتهِدُ الإمامُ في قَسْمِهِ. إلّا أنَّهُ لم يُسقِط سهم ذِي القُربى، وقال: يُعطِيهمُ الإمامُ ويجتهِدُ في ذلك.

وأمّا اختِلافُهُم في قَسم الخُمُسِ، فعلى ما أصِفُ لكَ:

قال مالكٌ (٥): قِسمةُ الخُمُسِ، كقِسمةِ الفيءِ، وهُما جميعًا يُجعلانِ في بيتِ المالِ. قال: ويُعطى أقرباء رسُولِ الله ﷺ منهُما على ما يَرَى الإمامُ. قال: ويجتهِدُ في ذلك، فإن تكافأ أهلُ البُلدانِ في الحاجةِ، بدأ بالذي المالُ فيهم، وإن كان بَعضُ البُلدانِ أشدَّ حاجةً، نقلَ إليهم أكثر المالِ.

قال ابن القاسم: وكان مالكٌ يَرَى التَّفضِيل في العَطاءِ على قَدرِ الحاجةِ، ولا يُخرَجُ مالٌ من بلدٍ إلى بلدٍ غيرِهِ حتَّى يُعْطَى أهلُ البَلَدِ الذي فيه المالُ ما يُغنِيهِم على وَجْهِ النَّظرِ والاجتِهادِ. قال: ويجُوزُ أن يُجِيز الوالي على وجهِ الدِّينِ أو الأمرِ (٦) يراهُ قدِ استحقَّ به الجائزةَ. قال: والفيءُ حَلالٌ للأغنِياءِ.