Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٣٣٨

حدِيثٌ ثالِثٌ لعبدِ الرَّحمنِ بن حرملةَ مُرسلٌ، يتَّصِلُ من وُجُوهٍ

مالكٌ (١)، عن عبدِ الرَّحمنِ بن حرملةَ الأسلمِيِّ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "بَيْننا وبينَ المُنافِقِين شُهُودُ العِشاءِ (٢) والصُّبح، لا يَسْتطِمعُونهُما". أو نحو هذا.

قال أبو عُمر: قولُهُ: "أو نحو هذا" شكٌّ من المُحدِّثِ.

ولم يُختلف عن مالكٍ في إسنادِ هذا الحدِيثِ وإرسالِهِ (٣)، ولا يُحفَظُ هذا اللَّفظُ عن النَّبيِّ ﷺ مُسندًا، ومعناهُ محفُوظٌ من وُجُوهٍ ثابتةٍ.

وأمّا قولُهُ: "لقد هَمَمتُ بالصَّلاةِ تُقامُ، ثُمَّ آمُرُ بحطَبٍ ... " الحدِيثَ (٤).

فحدِيثٌ صحِيحٌ أيضًا (٥)، وقد مَضَى في بابِ أبي الزِّنادِ.

وقال يحيى في هذا الحدِيثِ: "العشاءُ والصُّبحُ". وقال القعنبِيُّ وابنُ بُكَيرٍ، وجُمهُورُ الرُّواةِ لـ "المُوطَّأ" عن مالكٍ فيه: "صلاةُ الصُّبح والعَتمة" على ما في تَرْجمةِ البابِ.

وفي ذلك: جوازُ تَسْمِيةِ العشاءِ الآخِرةِ بالعَتَمةِ، ورَدٌّ على من أنكرَ ذلك.

وفيه: أنَّ النِّفاقَ بعِيدٌ من الذينَ يُواظِبُون على شُهُودِ العِشاءِ والصُّبح في جَماعةٍ، ومن واظَبَ على هاتينِ الصَّلاتينِ في جَماعةٍ، فأحْرَى أن يُواظِبَ على غيرِهِما.