Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٣٢٠

وقال ابنُ نافِع، عن مالكٍ: لا تَغتسِلُ الحائضُ بذي طُوًى؛ لأنَّها لا تطُوفُ بالبيتِ.

وقد رُوِي عن مالكٍ أنَّها تغتسِلُ كما تغتسِلُ غيرُ الحائضِ، وإن لم تَطُف.

وذكَرَ ابنُ خُوَيْزمَنْداد: أنَّ مذهَبَ مالكٍ في الغُسلِ للإهلالِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ. قال: وهُو أوكَدُ عِندهُ من غُسلِ الجُمُعةِ. قال (١): ولا يجُوزُ تركُ السُّنَّةِ اختِيارًا. قال: ومن تَرَكهُ فقد أساءَ، وإحرامُهُ صحِيحٌ، كمن صلَّى الجُمُعةَ على غيرِ غُسلٍ.

قال: وقال الشّافِعيُّ (٢): يَنْبغِي لمن (٣) أرادَ الإحرامَ أن يغتسِلَ، فإن لم يَفْعل فقد أساءَ إن تَعمَّدَ ذلك، ولا شيءَ عليه.

قال: وقال أبو حنِيفةَ والأوزاعِيُّ والثَّورِيُّ (٤): يُجزِئُهُ الوُضُوءُ. وهُو قولُ إبراهيم (٥).

وقال أهلُ الظّاهِرِ: الغُسلُ عِندَ الإهلالِ واجِبٌ على كلِّ من أرادَ أن يُحرِمَ بالحجِّ، طاهِرًا كان أو غير طاهِرٍ.

وقد رُوِي عن الحسنِ البَصْرِيِّ ما يدُلُّ على هذا المذهبِ. قال الحسنُ: إذا نَسِي الغُسلَ عِندَ إحرامِهِ، فإنَّهُ يَغتسِلُ إذا ذكَرَه.

وقد رُوِي عن عطاءٍ إيجابُهُ، ورُوِي عنهُ أنَّ الوُضُوءَ يَكْفِي عنهُ (٦).