التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثانٍ لعبدِ الرَّحمنِ بن القاسم
مالكٌ (١)، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيهِ، عن عائشةَ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ أفرَدَ الحجَّ.
قال أبو عُمر: هذا أصحُّ حديثٍ يُروى عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّهُ أفردَ الحجَّ. وإليه ذهَبَ مالكٌ في اختِيارِهِ الإفرادَ وأصحابُهُ، وأبو ثورٍ، وجماعةٌ.
ورُوِي ذلك عن أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ (٢). وهُو أحدُ قوليِ الشّافِعيِّ في اختِيارِه (٣).
وروى محمدُ بن الحسنِ، عن مالكٍ، أنَّهُ قال: إذا جاءَ عن النَّبيِّ ﷺ حَدِيثانِ مُختلِفانِ، وبَلَغنا أنَّ أبا بَكرٍ وعُمرَ عَمِلا بأحدِ الحديثينِ، وترَكا الآخر، كان في ذلك دلالةٌ على (٤) أنَّ الحقَّ فيما عَمِلا به.
وقد مَضَى القولُ مُمهَّدًا في هذا المعنى، وما فيه للعُلماءِ، السَّلفِ منهُم والخلفِ، من التَّنازُع والاختِلافِ، فيما كان رسُولُ الله ﷺ به مُحرِمًا في حَجَّتِهِ، وهل كان حِينئذٍ مُفْرِدًا، أو مُتمتِّعًا، أو قارِنًا، وذكَرْنا هُناك اختِلافَ الآثارِ في ذلك، وما ذهَبَ إليه فُقهاءُ الأمصارِ، وذلك في بابِ ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.
حدَّثنا خلفُ بن قاسم بن سهلِ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمد بن محمدِ بن عطِيَّةَ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ الرَّحمنِ زكرِيّا بن يحيى السِّجزِيُّ، قال: