Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٢/ ٣٠٦

عليهِ، فلمّا كان بالجِعرانةِ، وعلى النَّبيِّ ﷺ ثوب أُظِلَّ به عليهِ، معَ (١) خمسةِ ناسٍ من أصحابِهِ، منهُم: عُمرُ بن الخطّابِ، إذ جاءَ رجُلٌ عليهِ جُبَّةٌ، مُتضمِّخٌ بطِيبٍ، فقال: يا رسُولَ الله، كيفَ تَرى في رجُلٍ أحرمَ بعُمرةٍ في جُبَّةٍ، بعدَ ما تضمَّخَ بطِيبٍ؟ فسكَتَ ساعةً، فجاءَهُ الوَحْيُ، فأشارَ عُمرُ إلى يَعْلَى بيدِهِ: أن تعال، فجاءَ وأدخَلَ رأسهُ، فإذا النَّبيُّ ﷺ مُحمرُّ الوَجْهِ يغِطُّ كذلك ساعةً، ثُمَّ سرِّيَ عنهُ، فقال: "أين السّائلُ عن العُمرةِ آنِفًا؟ ". فالتُمِسَ الرَّجُلُ، فأُتي به، فقال النَّبيُّ ﷺ: "أمّا الطِّيبُ الذي بكَ فاغسِلهُ عنكَ ثلاث مرّاتٍ، وأمّا الجُبَّةُ فانْزِعها، ثُمَّ اصنَعْ في عُمرتِكَ، ما تَصْنعُ في حجِّك" (٢).

قال ابنُ جُريج: كان عَطاءٌ يأخُذُ في الطِّيبِ للمُحرِم بهذا الحديثِ. قال ابنُ جُريج (٣): وكان عَطاءٌ يكرَهُ الطِّيبَ عِندَ الإحرام، ويقولُ: إن كانَ به شيءٌ منهُ، فليَغْسِلهُ وليُنقِّهِ، وكان يأخُذُ بشأنِ صاحِبِ الجُبَّةِ. قال ابنُ جُريج: وكان شأن صاحِبِ الجُبَّةِ قبلَ حجَّةِ الوداع، والآخِرُ فالآخِرُ من أمرِ رسُولِ الله ﷺ أحقُّ أن يُتَّبعَ (٤).

قال أبو عُمر: مذهبُ ابنِ جُرَيج في هذا البابِ، خِلافُ مذهبِ عَطاءٍ، وحُجَّتُهُ أنَّ الآخِرَ ينسخُ الأوَّل، حُجَّةٌ صحِيحةٌ، ولا خِلافَ بينِ جماعةِ أهلِ العِلم بالسِّيرِ والأثرِ أنَّ قِصَّةَ صاحِبِ الجُبَّةِ كانت عامَ حُنينٍ بالجِعرانةِ، سنةَ ثمانٍ،