التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
إنّي لا أرْوَى من نفَسٍ واحد، فقال له النبيُّ ﵇: "فأَبِنِ القَدَحَ عن فِيْكَ"، قال مالكٌ: فكأنّي أرى في ذلك الرُّخصةَ، أنْ يشربَ من نفَسٍ واحدٍ ما شاءَ، ولا أرى بأسًا بالشُّرب من نفَسٍ واحدٍ، وأرى فيه رُخصةً، لموضِع الحديث: "إنّي لا أرْوَى من نفَسٍ واحد".
قال أبو عُمر: يريدُ مالكٌ ﵀، أنّ النبيَّ ﵇، لم يَنْهَ الرَّجُلَ حين قال له: إنّي لا أرْوى من نَفَسٍ واحدٍ، أن يشربَ في نَفَسٍ واحدٍ، بل قال له كلامًا، معناه: فإن كنتَ لا تَرْوى في نفَسٍ واحدٍ، فأَبِنِ القَدَحَ عن فِيْكَ، وهذا إباحةٌ منه للشُّرب من نَفَسٍ واحدٍ إن شاءَ اللَّهُ.
وقد رُويت آثارٌ عن بعض السَّلَف، فيها كراهةُ الشُّربِ في نَفَسٍ واحدٍ، وليس منها شيءٌ تجِبُ به حُجّةٌ، فمِنْ ذلك ما حدّثني خلفُ بنُ القاسم ﵀، قال: حدَّثنا مؤمَّل بنُ يحيى بنُ مهديٍّ الفقيهُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرِ بنِ راشدٍ الإمامُ، قالْ حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي حبيبةَ، قال: أخبر في داودُ بنُ الحُصين، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبّاس، قال: الشَّرابُ بنَفَسٍ واحدٍ، شربُ الشَّيطان (١)، وإبراهيمُ بنُ أبي حبيبةَ، ضعيفٌ لا يُحتجُّ به، ولو صحَّ كان المصير إلى المُسند أوْلى من قول الصاحب.
وأخبرني عبدُ اللَّه بنُ محمد بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ بنِ عليٍّ الطائيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حربٍ الطائيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابنِ طاووس، قال: كان أبي إذا رآني أشربُ بنَفَسٍ واحدٍ نهاني (٢).