التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
يجوزُ فيها النَّظرُ إليها (١)، من الشَّهادَةِ عليها، وشِبْهِها، في غيرِ هذا الموضِع والحمد للّه (٢).
وأمّا قولُهُ: "اعتدِّي في بيتِ أُمِّ شرِيكٍ". ثُمَّ قال: "تِلك امرأةٌ يَغْشاها أصحابِي، اعتدِّي في بيتِ ابنِ أُمِّ مكتُوم". ففيه دليل على أنَّ المرأةَ الصّالحِةَ المُتجالَّةَ، لا بأسَ أن يَغْشاها الرِّجالُ، ويَتَحدَّثُوا عِندَها.
ومعنى الغِشْيانِ: الإلمامُ والوُرُودُ، قال حسّانُ بن ثابتٍ (٣) يمدحُ بني جَفْنة:
يُغْشَونَ حتَّى ما تهِرُّ كِلابُهُم ... لا يسألُونَ عن السَّوادِ المُقبِلِ
وزعمَ قومٌ: أنَّهُ أمدحُ بَيْتٍ قالتهُ العربُ.
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميدِيُّ، قال (٤): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا مُجالِدُ بن سعِيدٍ الهمدانِيُّ، عن الشَّعبِيِّ، عن فاطِمةَ بنتِ قَيْسٍ، فذكر الحديث. وفيهِ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "يا ابنةَ قيسٍ، إنَّما السُّكنى والنَّفقةُ للمَرْأةِ إذا كانَ لزوجِها عليها رجعةٌ، فإذا لم يَكُن لهُ عليها رَجْعة فلا سُكْنَى لها ولا نَفَقةَ". ثُمَّ قال لها: "اعْتَدِّي عِندَ أُمِّ شرِيكٍ ابنةِ العكرِ (٥) ". ثُمَّ قال: "تلك امرأةٌ يُتحدَّث عِندَها، اعتدِّي عِندَ ابنِ أُمِّ مكتُوم، فإنَّهُ رَجُلٌ محجُوبُ البَصرِ، فتَضَعِي ثِيابكِ، ولا يراكِ".