التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فيُنادِي مُنادٍ: يا محمدُ، على رُؤُوسِ الأوَّلين والآخِرِين، فيقولُ: "لبَّيكَ وسعديكَ والخيرُ في يديكَ". زاد سُفيانُ: "والشَّرُّ ليسَ إليكَ". ثُمَّ اجتمعا: "والمهدِيُّ من هديتَ، تباركتَ وتعاليتَ، ومِنكَ وإليكَ، لا ملجَأ ولا مَنْجَى منك (١) إلّا إليكَ".
قال حُذيفةُ: فذلك المقامُ المحمودُ.
قال: وحدَّثنا إسماعيلُ بن أبي كرِيمةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الرَّحِيم، قال: حدَّثني زيدُ بن أبي أُنيسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلةَ، عن حُذيفةَ، فذكرَ مِثلهُ.
ورَوى عبدُ الرَّزَّاقِ (٢)، عن مَعْمرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلةَ بن زُفَرٍ، عن حُذيفةَ بن اليمانِ، فذكرَ مِثلهُ.
ورَوى يزِيدُ بن زُريع، عن سَعِيدٍ، عن قَتادةَ، في قولِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: ذُكِرَ لنا أنَّ نبِيَّ الله ﷺ خُيِّرَ بينَ أن يكونَ عبدا نبِيًّا، أو مَلِكًا نبِيًّا، فأومأ إليه جِبرِيلُ أن تواضعَ، فاختارَ نبِيُّ الله ﷺ أن يكونَ عبدًا نبِيًّا، فأُعْطِيَ بها اثنتينِ: أوَّلُ من تَنْشقُّ عنهُ الأرضُ، وأوَّلُ شافِع. قال قتادةُ: وكان أهلُ العِلم يرونَ أنَّ المقامَ المحمود الذي قال اللهُ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] شفاعتهُ (٣) يوم القِيامةِ (٤).
وممَّن رُوِي عنهُ أيضًا أنَّ المقامَ المحمودَ الشَّفاعةُ: الحَسَنُ البصرِيُّ، وإبراهيمُ النَّخعِيُّ، وعليُّ بن الحُسينِ بن عليٍّ، وابنُ شِهابٍ، وسعِيدُ بن أبي هِلال، وغيرُهُم (٥).
وفي الشَّفاعةِ أحادِيثُ مرفُوعةٌ صِحاحٌ مُسندةٌ، من أحسَنِها: