التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال الثَّورِيُّ والأوزاعِيُّ والشّافِعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وداودُ والطَّبريُّ: إذا لم يرفع رأسهُ من الرُّكُوع، لم يُعتدَّ بتِلك الرَّكعةِ، حتَّى يقُوم فيعتدِل صُلبُهُ قائمًا.
قال أبو عُمر: أحادِيثُ هذا البابِ تدُلُّ على صِحَّةِ هذا القولِ، وما رَوى فيه ابنُ وَهْبٍ عن مالكٍ هُو الصَّوابُ، وعليه العُلماءُ، ورِوايةُ ابنِ عبدِ الحكم قد رَوَى مِثلها ابنُ القاسم، ولا أعلمُ أحدًا تَقدَّم إلى هذا القَولِ غيرَ أبي حنِيفةَ، والأحادِيثُ المرفُوعةُ في هذا البابِ ترُدُّهُ، وبالله التَّوفِيقُ.
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١): أخبرنا إسماعيلُ بن مسعُودٍ (٢)، قال: حدَّثنا خالدٌ، وهُو ابنُ الحارِثِ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ قال: أخبرني الحارِثُ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن سالم بن عبدِ الله، عن عبدِ الله بن عُمر، قال: كان رسُولُ الله ﷺ يأمُرُنا (٣) بالتَّخفِيفِ، ويؤُمُّنا بالصّافّاتِ.
قال أبو عُمر: زادَ بعضُهُم في هذا الحديثِ: "في الصُّبح". وقد قيلَ: "في المغرِبِ". ولا حدَّ في إكمالِ الصَّلاةِ وتَخفِيفها أكثرُ من الاعتِدالِ في الرُّكُوع والسُّجُودِ والجُلُوسِ، وأَقَلَّ ما يُجزِئُ من القِراءةِ، فاتحةُ الكِتابِ، بقِراءةٍ تُفهَمُ حُرُوفُها.