التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال عِيسى بن دِينارٍ: إن فعلَ ذلك في الرَّكعةِ الأُولى، قطعَ صلاتهُ وابتدأها، وإن فعلَ ذلك في الرَّكعةِ الثّانيةِ، جعلها نافِلةً وسلَّم، وإن فعلَ ذلك في الرَّكعةِ الثّالثةِ، أتمَّ صَلاتهُ وجَعلَها نافِلةً، ثُمَّ أعادَها بتمام رُكُوعِها وسُجُودِها، وهذا فيمَنْ صلَّى وحدهُ، وأمّا من صلَّى مع الإمام وفعلَ مِثل ذلك، تمادى معهُ، ثُمَّ أعادَها.
قال أبو عُمر: لا معنَى للفَرقِ بين الرَّكعةِ الأُولى وغيرِها في أثرٍ ولا نظرٍ، وكذلك لا معنى لقولِ من صيَّرها نافِلةً، والصَّوابُ إلغاءُ تلك الرَّكعةِ، على ما رَوَى ابنُ وَهْبٍ وغيرُهُ عن مالكٍ؛ لأنَّ الاعتِدالَ فرضٌ الرُّكُوع والسُّجُودِ، ألا ترَى إلى قولِ رسُولِ الله ﷺ: "ثم ارفَعْ (١) حتَّى تَطْمَئِنَّ (٢) قائمًا، ثُمَّ اسجُد حتَّى تَعْتَدِلَ ساجِدًا، ثُمَّ اجلِس حتَّى تعتدِلَ جالِسًا" (٣). وقد ذكرنا هذا الخبرَ فيما سَلَف من هذا الكِتابِ.
وقال ﷺ: "لا تُجزِئُ رجُلًا صلاتُهُ، حتَّى يُقِيمَ فيها ظَهرهُ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ" (٤).
وقال أبو حنِيفةَ فيمن صار من الرُّكُوع إلى السُّجُودِ، ولم يرفع رأسهُ: إنَّهُ يُجزِئُهُ (٥).
وقال أبو يُوسُف: لا يُجزِئُهُ.