التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ سابعُ ثلاثينَ لأبي الزِّنادِ
مالكٌ (١)، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "تَكفَّلَ اللهُ لمن جاهدَ في سَبِيلِهِ، لا يُخرِجُهُ من بيتِهِ إلّا الجِهادُ في سَبِيلِهِ، وتَصدِيقُ كلِماتِهِ، أن يُدخِلهُ الجنّةَ، أو يرُدَّهُ إلى مَسْكنِهِ الذي خرجَ منهُ، مع ما نالَ من أجْرٍ أو غَنِيمةٍ".
وفي هذا الحديثِ أيضًا أصلٌ عَظِيمٌ، وفضلٌ جسِيمٌ للمُجاهِدِ في سبِيلِ الله.
وفيه: دليلٌ على أنَّ الأعمالَ لا يَزْكُو مِنها إلّا ما (٢) صَحِبتهُ النِّيَّةُ والإخلاصُ لله ﷿، والإيمانُ به.
وفي هذا الحديث: دليلٌ على أنَّ الغَنِيمةَ لا تُنقِصُ من أجرِ المُجاهِدِ شيئًا، وأنَّ المُجاهِد وافِرُ الأجْرِ، غنِمَ أو لم يَغْنم.
ويَعضُدُ هذا ويَشْهدُ لهُ، ما اجتمَعَ على نقلِهِ أهلُ السِّيرِ والعِلم بالأثرِ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ ضرَبَ لعُثمانَ، وطَلْحةَ، وسَعِيدِ بنِ زيدٍ بأسْهُمِهِم يومَ بَدْرٍ، وهُم غيرُ حاضِرِي القِتالِ، فقال كلُّ واحِدٍ منهُم: وأجْرِي يا رسُولَ الله، قال: "وأجْرُكَ" (٣).
وأجمعُوا أنَّ تحليلَ الغنائم لهذه الأُمَّةِ من فضائلِها.
وقال رسُولُ الله ﷺ: "لم تحِلَّ الغَنائمُ لقوم سُودِ الرُّؤُوسِ قبلَكُم" (٤).