Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٤٢٢

حديثٌ خامسَ عشَرَ لأبي الزِّنادِ

مالكٌ (١)، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَج، عن أبي هريرةَ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "لا تَسْألِ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتَسْتفرِغ صَحْفتَها، ولتَنكِح، فإنَّما لها ما قُدِّرَ لها".

في هذا الخبَرِ من الفِقهِ: أنَّهُ لا يَنْبغِي أن تسأل المرأةُ زَوْجها أن يُطلِّق ضَرَّتها لتنفرِدَ به، فإنَّما لها ما سبقَ به القَدَرُ (٢) عليها، لا يَنقُصُها طلاقُ ضُرَّتِها شيئًا مِمّا جَرَى به القَدرُ لها، ولا يَزِيدُها.

(٣) وقال الأخفشُ: كأنَّهُ يُرِيدُ أن تُفرِغَ صَحْفةَ تلك من خيرِ الزَّوج، وتأخُذ هِي وحدَها.

قال أبو عُمر: وهذا الحديثُ من أحسنِ أحادِيثِ القَدَرِ عِندَ أهلِ العِلم والسُّنَّةِ (٤)، وفيه أنَّ المرءَ لا ينالُهُ إلّا ما قُدِّر لهُ، قال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]. والأمرُ في هذا واضِحٌ لمن هداهُ الله (٥)، والحمدُ لله.

وفِقهُ هذا الحديثِ: أنَّهُ لا يجُوزُ لامرأةٍ، ولا لولِيِّها، أن يَشْترِطَ في عَقدِ نِكاحِها، طلاقَ غيرِها.

وبهذا (٦) الحديثِ وشِبهِهِ، استدلَّ جَماعةٌ من العُلماءِ، بأنَّ شرطَ المرأةِ على