التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ذِكرُ الأخبارِ التي احتجَّ بها من أوجبَ امتِحانَهُم واخْتِبارَهُم في الآخِرةِ
أخبَرنا محمدُ بن عبدِ الملكِ وعُبيدُ بن محمدٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بن مَسرُورٍ، قال: حدَّثنا عيسىُ بن مِسْكين، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَنْجَر، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن سُليمانَ، عن فُضَيلِ بنِ مرزُوقٍ، عن عَطِيَّةَ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ في الهالِكِ في الفَتْرةِ والمعتُوهِ والمولُودِ قال: "يقولُ الهالِكُ في الفترةِ: لم يأتِني كِتابٌ ولا رسُولٌ". ثُمَّ تلا: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ [طه: ١٣٤] إلى آخِرِ الآيةِ. "ويقولُ المعتُوهُ: رَبِّ لم تَجْعَلْ لي عقلًا أعقِلُ به خيرًا ولا شرًّا". قال: "ويقولُ المولُودُ: ربِّ لم أُدرِكِ العقلَ (٢) ". قال: "فتُرفَعُ لهم نارٌ، فيُقالُ: رِدُوها، و (٣) ادخُلُوها". قال: "فيرِدُها، أو يَدْخُلُها من كان في عِلم الله سعِيدًا لو (٤) أدرَكَ العمَلَ، ويُمسِكُ عنها من كان في عِلْم الله شقِيًّا لو أدركَ العملَ" (٥). قال: "فيقولُ اللهُ ﷿: إيّاي عصَيْتُم، فكيفَ رُسُلي لو أتَتْكُم؟ " (٦).