Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٣٤٥

ورُوِي عنِ الحَسنِ قال: الحنيفِيَّةُ (١): حَجُّ البيتِ (٢).

وعن مُجاهِدٍ ﴿حُنَفَاءَ﴾ قال (٣): مُتَّبِعِين (٤).

وهذا كلُّهُ يدُلُّ على أنَّ الحنيفِيَّةَ (٥): الإسلامُ.

ويشهدُ لذلك قولُ اللَّه ﷿: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]، وقال: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الحج: ٧٨].

فلا وجهَ لإنكارِ من أنكَرَ رِوايةَ من رَوَى: "حُنَفاءَ مُسلِمِينَ"، قال الشّاعِرُ، وهُو الرّاعِي (٦):

أخلِيفةَ الرَّحمنِ إنّا مَعْشرٌ ... حُنفاءُ نَسْجُدُ بُكرةً وأصِيلا

عَرَبٌ نَرَى للَّه في أموالِنا ... حقَّ الزَّكاةِ مُنزَّلًا تَنْزِيلا

فهذا قد وصفَ الحنيفِيَّةَ (٧) بالإسلام، وهُو أمرٌ واضِحٌ لا خَفاءَ به.

وقيلَ: الحنِيفُ: من كان على دِينِ إبراهيمَ، ثُمَّ سُمِّي من كان يَخْتتِنُ، ويحُجُّ البيت في الجاهِلِيَّةِ حَنِيفًا.

والحنِيفُ اليومَ: المُسلِمُ.