التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وكذلك رواهُ عَوْفٌ الأعرابِيُّ، عن حَكِيم الأثرم، عنِ الحَسَنِ، عن مُطرِّفٍ، أنَّ عِياضَ بن حِمارٍ حَدَّثهُ، عن رسُولِ اللَّه ﷺ، فذكَرَ هذا الحديث، وقال فيه: "إنِّي خَلَقتُ عِبادِي حُنَفاءَ كلَّهُم، فأتَتهُمُ الشَّياطِينُ فاجْتالتهُم عن دِينِهِم" (١)، ولم يَقُل: "مُسلِمِينَ"، وإنَّما قال: "حُنَفاءَ" فقط.
وقد رَوَى هذا الحديثَ محمدُ بن إسحاقَ، عمَّن لا يُتَّهمُ عِندَهُ، عن قَتادةَ، عن مُطرِّفٍ، عن عِياضِ بنِ حِمارٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ، فقال فيه: "ألا وإنِّي خَلَقتُ عِبادِي حُنَفاءَ كلَّهُم"، وساق الحديثَ.
فدلَّ هذا على حِفظِ محمدِ بنِ إسحاقَ، وإتقانِهِ، وضَبْطِهِ؛ لأنَّهُ ذكرَ: "مُسلِمِينَ" في رِوايتِهِ عن ثورِ بنِ يزِيدَ لهذا الحديثِ، وأسْقَطهُ من رِوايةِ قَتادةَ، وكذلك رواهُ شُعبةُ (٢) وهشامٌ (٣) ومَعْمرٌ (٤)، عن قَتادةَ، عن مُطرِّفٍ، عن عِياضٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ، لم يقولوا فيه عن قَتادةَ: "مُسلِمِينَ".
فليس في حديثِ قتادةَ ذِكرُ: "مُسلِمِينَ"، وهُو في حديثِ ثورِ بنِ يزِيدَ بإسنادِهِ.
وقدِ اختلَفَ العُلماءُ في قولِهِ ﷿: ﴿حُنَفَاءَ﴾ [الحج: ٣١] فرُوِي عنِ الضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ في قولِهِ: ﴿حُنَفَاءَ﴾ قالا: حُجّاجًا (٥).