Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٢٣٧

ولو لم يكُن عندَهُ في هذا الخبرِ معنَى النَّهيِ، ما أجازَ فيه النَّسخ. ومِثلُهُ كثيرٌ.

وفي كِتابِ رسُولِ اللَّه ﷺ: "أن لا يَمَسَّ القُرآنَ إلّا طاهِرٌ" بيانُ مَعْنَى قولِ اللَّه ﷿: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] لاحتِمالِهِا للتَّأويلِ، ومَجِيئها بلفظِ الخبرِ.

وقد قال مالكٌ (١) في هذه الآيةِ: إنَّ أحسنَ ما سَمِعَ فيها: أنَّها مِثلُ قولِ اللَّه ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١١ - ١٦].

وقولُ مالكٍ: أحسنُ ما سمِعتُ. يدُلُّ على أنَّهُ سَمِعَ فيها اختِلافًا، وأولى ما قيلَ به في هذا البابِ، ما عليه جُمهُورُ العُلماءِ، منِ امتِثالِ ما في كِتابِ رسُولِ اللَّه ﷺ لعَمرِو بن حزم: "أن لا يَمَسَّ القُرآنَ أحدٌ، إلّا وهُو طاهِرٌ". واللَّه أعلمُ وبه التَّوفيقُ.