التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقد رُوِيَ عن عَطاءٍ، أنَّهُ قال: لا بأسَ أن تحمِلَ الحائضُ المُصحفَ بعِلَاقتِهِ (١).
وأمّا الحكمُ بن عُتَيبةَ وحمّادُ بن أبي سُليمانَ، فلم يُختَلَف عنهُما في إجازةِ حملِ المُصحَفِ بعِلَاقتِهِ، لمن ليسَ بطاهِرٍ (٢). وقولُهُما عِندي شُذُوذٌ، ومُخالفةٌ للأثرِ.
وإلى قولِهِما ذهَبَ داودُ بن عليٍّ، قال: لا بأسَ أن يَمَسَّ المُصحفَ، والدَّنانيرَ، والدَّراهِمَ التي فيها ذِكرُ اللَّه، الجُنُبُ والحائضُ (٣).
قال: ومعنى قولِهِ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] هُمُ الملائكةُ. قال: ولو كان ذلك نهيًا، لقال: لا يمسَّهُ. واحتجَّ أيضًا بقولِ رسُولِ اللَّه ﷺ: "المُؤمِنُ ليسَ بنجِسٍ" (٤).
قال أبو عُمر: قد يأتي النَّهيُ بلفظِ الخبَرِ، ويكونُ معناهُ النَّهيَ، وذلك موجُودٌ في كِتابِ اللَّه كثيرٌ، نحو قولِهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] جاءَ بلفظِ الخَبَرِ.
وكان سعيدُ بن المُسيِّبِ وغيرُهُ يقولُ: إنَّها مَنْسُوخةٌ بقولِ اللَّه ﷿: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٥) [النور: ٣٢].