التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ومن حديثِ أنَسٍ، قال: قال لي رسُولُ اللَّه ﷺ: "يا بُنيَّ، إيّاكَ والالتِفاتَ في الصَّلاةِ، فإنَّها هَلَكةٌ، فإن كان ولا بُدَّ، ففي النّافِلةِ" (١).
وهذا يدُلُّ على أنَّ الصَّلاةَ لا تَفْسُدُ به؛ لأنَّ ما فسَدَتْ به النّافِلةُ، فسَدَتْ به الفريضةُ، إذا كان اجتِنابُهُ من فرائضِ الصَّلاةِ.
على أنَّ هذه الأحاديث كلَّها من أحاديثِ الشُّيُوخ، لا يُحتجُّ بمِثلِها.
وأصحُّ ما في هذا البابِ: ما حدَّثناهُ عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عنِ الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: صلَّى رسُولُ اللَّه ﷺ في خَمِيصةٍ لها أعلامٌ (٣)، فقال: "شَغَلتني أعلامُ هذه، اذْهَبُوا بها (٤) إلى أبي جَهْم بن حُذَيفةَ، وائْتوِني بأنْبِجانيّةٍ".
ففي هذا الحديثِ: أنَّ أعلامَ الخميصةِ شَغَلهُ النَّظرُ إليها ﷺ، ولم يَذْكُر إعادةً، ولا استِئنافًا لصَلاتِهِ، ولا سُجُودَ سهوٍ. ولو كان شيءٌ من ذلك واجِبًا، لقالهُ ﷺ، ولما سكَتَ عنهُ، ولو قالهُ لنُقِلَ، وكذلك لو فعلهُ لنُقِل عنهُ، كَنقلِ سائرِ السُّننِ.