التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيم، قال: حدَّثنا سُفيان، عن زُبَيدٍ (١) الإياميِّ، عن إبراهيم النَّخَعيِّ، عن مَسرُوقٍ، عن عبدِ اللَّه، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "ليسَ منّا من لطَمَ الخُدُودَ، وشقَّ الجُيُوبَ، ودَعا بدَعْوَى الجاهِليّةِ" (٢).
حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بن نصَرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عُبيدِ اللَّه بن أبي يزيد، قال: سمِعتُ ابن عبّاسٍ يقولُ: خِلالٌ من خِلالِ الجاهِليّةِ: الطَّعنُ في الأنْسابِ، والنِّياحةُ. ونسي الثالثةَ، قال سُفيانُ: يقولُونَ: إنَّها الاسْتِسقاءُ بالأنواءِ (٣).
فذكرُوا هذه الأحاديثَ، ومِثلَها، وقالوا: قد نَهَى رسُولُ اللَّه ﷺ عنِ النِّياحةِ وحرَّمها، ولعَنَ النّائحةَ، والمُسْتمِعةَ. قالوا: وقد قال اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. وقال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢]. فواجِبٌ على كلِّ مُسلِم أن يُعَلِّمَ أهلهُ ما بهمُ الحاجةُ إليه من أمْرِ دينِهِم، ويأمُرَهُم به، وواجِبٌ عليه أن يَنْهاهُم عن كلِّ ما لا يحِلُّ لهم،