التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
تميم، عن عبدِ اللَّه بن زَيْدٍ، قال: اسْتَسقى رسُولُ اللَّه ﷺ، وعليه خميصةٌ له (١) سَوْداءُ، فأرادَ رسُولُ اللَّه ﷺ أن يأخُذَ بأسْفَلِها فيَجعلهُ أعلاها، فلمّا ثقُلَتْ عليه، قلَبَها على عاتِقِهِ.
ففي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الخَمِيصةَ لو لم تثقُل عليه ﷺ، لنَكَّسها، وجعلَ أعلاها أسفَلَها، ولا أعلمُ خِلافًا أنَّ الإمامَ يُحوِّلُ رِداءَهُ وهُو قائمٌ، ويُحوِّلُ النّاسُ وهُم جُلُوسٌ.
والخُرُوجُ إلى الاسْتِسقاءِ في وَقتِ خُرُوج النّاسِ إلى العيدِ، عندَ جماعةِ العُلماءِ، إلّا أبا بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم، فإنَّهُ قال: الخُرُوجُ إليها عندَ زوالِ الشَّمسِ.
واختلَفَ العُلماءُ في خُرُوج أهلِ الذِّمّةِ إلى الاسْتِسقاءِ (٢).
فأجازَ ذلك بعضُهُم، ومِمَّن ذهَبَ إلى ذلك: مالكٌ، وابنُ شِهاب، ومَكْحُولٌ.
وقال ابنُ المُباركِ: إن خرجُوا عدل بهم عن (٣) مُصلَّى المُسلِمينَ (٤).
وقال إسحاقُ: لا يُؤمَرُوا بالخُرُوج، ولا يُنهوا عنهُ.
وكرِهَتْ طائفةٌ من أهلِ العِلم خُرُوجَ أهلِ (٥) الذِّمّةِ إلى الاسْتِسقاءِ، منهُم: أبو حَنِيفةَ، والشّافِعيُّ، وأصحابُهُما.
وقال الشّافِعيُّ (٦): فإن خَرجُوا مُتميِّزينَ لم أمنعهُم.