Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٤٣٦

قال أبو عُمر: احتجَّ بعضُ من كَرِههُ بهذا الخبرِ، واستدلَّ على أنَّهُ مَسْخٌ، بشَبَهِ (١) كفِّهِ بكفِّ الإنسانِ، ألا تَرى أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ إذ عَدَّ أصابِعَهُ قال ما قال، ولم يأكُل منهُ؟

وأنشَدَ بعضُهُم في صِفةَ الضَّبِّ (٢):

لهُ كفُّ إنسانٍ وخلقُ عَظاءةٍ ... وكالقِردِ والخِنْزيرِ في المَسْخِ والعَصَبْ

وقال ذُو الرُّمّةِ (٣):

مناسِمُها صُمٌّ صلابٌ كأنَّها ... رُؤُوسُ الضَّبابِ اسْتَخرجَتها الظَّهائرُ

وأنشَدَ الأصمعيُّ (٤):

إنّا وجَدْنا بني جِلّانَ كلَّهُمُ ... كساعِدِ الضَّبِّ لا طُولٌ ولا عِظَمُ

وإنَّما أنشَدْتُ هذه الأبياتَ، لتقِفَ على صُورةِ الضَّبِّ وتَعرِفَهُ، فإنَّ بعضَ الجُهّالِ يُخالِفُ فيه.

ورَوَى أبو حنيفةَ (٥)، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عائشةَ: أنَّها أُهدِيَ لها ضبٌّ، فدَخَلَ عليها رسُولُ اللَّه ﷺ، فسألَتهُ عن أكلِهِ، فنَهاها عنهُ، فجاءَ سائلٌ فقامَتْ لتَناوِلهُ إيّاهُ، فقال لها رسُولُ اللَّه ﷺ: "أتُطعِمينهُ ما لا تأكُلينَ؟ ".

ورَوَى حمّادُ بن سلمةَ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ: