Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٤٢٢

واختَلفُوا في صَلاتِهِ ﷺ حينَ فُرِضَتْ عليه الصلاةُ بمكّةَ: هل كانت إلى بَيْتِ المقدِسِ، أو إلى مكّةَ؟

فقالت طائفةٌ: كانت صلاتُهُ إلى بيتِ المقدِسِ، من حينَ فُرِضَتْ عليه الصَّلاةُ بمكّةَ، إلى أن قدِمَ المدينةَ، ثُمَّ بالمدينةِ سَبعةَ (١) عشرَ شهرًا، أو نحوها، حتّى صَرفهُ اللَّه إلى الكَعْبةِ.

حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا وجيهُ بن الحسنِ، قال: حدَّثنا بكّارُ بن قُتيبةَ، قال: حدَّثنا يحيى بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن سُليمانَ الأعمشِ، عن مُجاهِدٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: كان رسُولُ اللَّه ﷺ يُصلِّي نحو بيتِ المَقْدِسِ وهُو بمكّةَ، والكعبةُ بينَ يَديهِ، وبعدَما هاجَرَ إلى المدينةِ سِتّةَ عشَرَ شهرًا، ثُمَّ صُرِفَ إلى الكَعْبةِ (٢).

وقال آخرُونَ: إنَّما صلَّى رسُولُ اللَّه ﷺ أوَّل ما افتُرِضَتْ عليه الصَّلاةُ إلى الكَعْبةِ، ولم يَزَل يُصلِّي إلى الكَعْبةِ طُولَ مُقامِهِ بمكّةَ.

ثُمَّ لمّا قدِمَ المدينةَ، صلَّى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ ثمانيةَ عشَرَ شهرًا، أو سِتّةَ عشَرَ شهرًا، ثُمَّ صرَفَهُ اللَّهُ إلى الكَعْبةِ.

وسَنذكُرُ الرِّوايةَ بذلك عمَّن قالهُ، في هذا البابِ إن شاءَ اللَّه.

أخبَرنا أحمدُ بن عبدِ اللَّه بن محمدٍ، قال: أخبَرنا الحسنُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بن بَحْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الصّائغُ، قال: حدَّثنا سُنَيدُ بن داود، قال: حدَّثنا حجّاجٌ، عنِ ابنِ جُرَيج، قال: قال ابنُ عبّاسٍ -وسُئلَ عن قَولِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]، وقولِهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي