Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٢٢٢

وقد قيل: إنَّ السَّلامَ في هذه الأحادِيثِ، أُرِيدَ به السَّلامُ من الصَّلاةِ. والقولُ الأوَّلُ أكثرُ.

وقدِ اختلَفَ العُلماءُ في وُجُوبِ التَّشهُّدِ، وفي ألفاظِهِ، وفي وُجُوبِ السَّلام من الصَّلاةِ، وهل هُو واحِدةٌ أوِ اثنتانِ؟ ولستُ أعلمُ في "المُوطَّأ" من حديثِ النَّبيِّ ﷺ موضِعًا، أولى بذِكرِ ذلك من هذا الموضِع.

فأمّا التَّشهُّدُ، فإنَّ مالكًا وأصحابهُ ذَهَبُوا فيه، إلى ما رواهُ في "مُوطَّئِهِ" (١) عنِ ابنِ شِهاب، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدٍ القاريِّ، أنَّهُ سمِعَ عُمرَ بن الخطّابِ وهُو على المِنْبرِ يُعلِّمُ النّاس التَّشهُّد يقولُ: قولُوا: التَّحِيّاتُ للَّه، الزّاكياتُ للَّه الطَّيِّباتُ، الصَّلواتُ للَّه، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللَّه وبركاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصّالحِينَ، أشْهَدُ أن لا إلَه إلّا اللَّه وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عَبدُهُ ورسُولُهُ.

وأمّا الشّافعيُّ فذهَبَ في التَّشهُّدِ إلى حديثِ اللَّيثِ، عن أبي الزُّبيرِ، عن سعِيدِ بن جُبَيرِ وطاوُوسٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: كان رسُولُ اللَّه ﷺ يُعلِّمُنا التَّشهُّدَ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القُرآنِ، قال: "إذا جلَسَ أحدُكُم في الرَّكعتينِ، أو في الأرْبَع، فليقُل: التَّحِيّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلواتُ الطَّيِّباتُ للَّه، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللَّه وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصّالحِينَ، أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلّا اللَّه وَحْدهُ لا شرِيكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ".

رواهُ الشّافعيُّ (٢)، عن يحيى بن حسّانَ، أنَّهُ أخبَرهُ به عنِ اللَّيثِ، بإسنادِهِ.